اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (61)
يقول الطبري في تفسيره
الله الذي لا تصلح الألوهة إلا له, ولا تنبغي العبادة لغيره, الذي صفته أنه جعل لكم أيها الناس الليل سكنا لتسكنوا فيه, فتهدءوا من التصرّف والاضطراب للمعاش, وجعل النهار مبصرا من اضطرب فيه لمعاشه, وطلب حاجاته, نعمة منه بذلكعليكم فهو المتفضل عليكم أيها الناس بما لا كفء له من الفضل ولكن أكثرهم لا يشكرونه بالطاعة له, وإخلاص الألوهة والعبادة له.
وبعد ذلك اين شكركم لله ان كنتم اياه تعبدون
فكثير من الناس يتناولون حق الله وكانه يرد حقا مسلوبا منه او ملكا خاصا به ومن ثم فهو لا يري لاحد فضل عليه (ولكن اكثر الناس لا يشكرون)
وتلك هي العله في انك قد تسلف ايادي بيضاء لبعض الناس وتبذل جهدا محمودا في سوقها حتي اذا استقرت في ايديهم نظروا اليك جامدين او دعوك بكلمات بارده ثم ولو عنك مدبرين
هل يغضبك هذا المسللك؟
هكذا صنعوا قبلك مع ربهم
فقال (وقليلا من عبادي الشكور)
ولقد شفي المسيح عشره من المفلوجين في يوم واحد فكم من اوليئك الماعفين قد سعي الي رسول الله عيسي بالشكر ؟ واحد فقط
فجاءت دعوه الاسلام تبين فضل الشكر ووجوبه لله وللعباد
و جاء القران بأيتات لا تحصي وامثال لا تعد في فضل الشكر والشاكرين
فقال تعالي
نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَر
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ.
كما جائت الدعامه من رسول الله لتربط وتوثق رباط المجتمع فالشكر هو من اسمي امور التقدير والاعتراف بالنعم والفضل
فقال صلي الله عليه وسلم
قال رسول الله: (التحدُّث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله) البيهقي
والشكر هو الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع.
وقال ابن القيم: الشكر ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده: ثناء واعترافا، وعلى قلبه شهودا ومحبة، وعلى جوارحه انقيادا وطاعة.
قال كلثوم بن عمر
فلو كان يستغنى عن الشكر
ماجد لعزة ملك أوعلو مكان
لما أمرالله العباد بشكره
فقال اشكروا لي أيها الثقلان
نعم وجب علينا شكر الله وشكر من صنع لنا معروف
فقال صلي الله عليه وسلم
من اصطنع اليكم معروفا فجازوه فان عجزتم عن محازاته فادعوا له حتي تعلموا انكم قد شكرتك فان الله يحب الشاكرين
لكن لما ننتظر الشكر من احد؟
هل تقديم المنفعه والمصلحه من اجل قضاء حاجه الناس وثواب الله ام من اجل شكر وخاطر؟
ان كانت النيه خالصه لله
فلما شكر الناس وعند الله افضل واثقل
جاي في الحديث
ان الله تبارك وتعالي قالأَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ ، فَمَنْ أَشْرَكَ مَعِي شَرِيكًا فَهُوَ لِشَرِيكِي . يَأَيُّهَا النَّاسُ ، أَخْلِصُوا أَعْمَالَكُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَقْبَلُ إِلا مَا أُخْلِصَ لَهُ ، وَلا تَقُولُوا هَذَا لِلَّهِ وَلِلرَّحِمِ ، فَإِنَّهَا لِلرَّحِمِ ، فَلَيْسَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَلا تَقُولُوا هَذِهِ لِلَّهِ وَلِوُجُوهِكُمْ ، فَإِنَّهَا لِوُجُوهِكُمْ لَيْسَ لِلَّهِ مِنْهَا شَيْءٌ
فاخلصوا اعمالكم فان الله تبارك وتعالي لا يقبل من عمله الا ماكان خالصا
وقال الله في حال الابرار
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شكورا
قال مجاهد وسعيد بن جبير : أما والله ما قالوه بألسنتهم ، ولكن علم الله به من قلوبهم ، فأثنى عليهم به ليرغب في ذلك راغب .
والصحيح في ان هذه الايه
أنها نزلت في جميع الأبرار ، ومن فعل فعلا حسنا ; فهي عامة
فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده، وقال: «يا معاذ، والله إني لأحبك، فلا تدعن في دبر كل صلاة تقول:
اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك»

ليست هناك تعليقات