يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24)
قال الطبري في تفسيره
•( يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ )اي يوم القيامة، وذلك حين يجحد أحدهم ما في الدنيا من الذنوب، عند تقرير الله إياه بها فيختم الله على أفواههم، وتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس
قال: نزلت هذه الآية في عائشة خاصة.
•وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت: رُميتُ بما رُميتُ به، وأنا غافلة، فبلغني بعد ذلك، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي إذ أُوحي إليه، ثم استوى جالساً، فمسح وجهه وقال: يا عائشة، أبشري، فقلت: بحمد الله، لا بحمدك، فقرأ: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25
.فأما الذين يرمون المحصنات عن خبث وعن إصرار، كأمثال (ابن أبي) فلا سماحة ولا عفو، ولو أفلتوا من الحد في الدنيا، لأن الشهود لم يشهدوا فإن عذاب الله ينتظرهم في الآخرة، ويومذاك لن يحتاج الأمر إلى شهود: يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق .. ويجزيهم جزاءهم العدل، ويؤدي لهم حسابهم الدقيق، ويومئذ يستيقنون مما كانوا يستريبون: ويعلمون أن الله هو الحق المبين
و عن أنس بن مالك قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه ، ثم قال : " أتدرون مم أضحك؟ " قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : " من مجادلة العبد ربه يوم القيامة ، يقول : يا رب ، ألم تجرني من الظلم؟ فيقول : بلى . فيقول : لا أجيز علي شاهدا إلا من نفسي . فيقول : كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا ، وبالكرام عليك شهودا فيختم على فيه ، ويقال لأركانه : انطقي فتنطق بعمله ، ثم يخلي بينه وبين الكلام ، فيقول : بعدا لكن وسحقا ، فعنكن كنت أناضل " .
• وفي خواطر الامام محمد متولي الشعراوي
قال في الدنيا يتكلم اللسان وينطق، لكن المتكلم في الحقيقة أنت؛ لأنه مَا تحرَّك إلا بمرادك له، فاللسان آلة خاضعة لإرادتك،أمَّا في الآخرة فسوف ينطق اللسان على غير مراد صاحبه؛ لأن صاحبه ليس له مراد الآن.
•ففي الآخرة تتعطل إرادتك وسيطرتك على جوارحك كلها، فتنطق وتتحرك، لا بإرادتك، إنما بإرادة الله وقدرته.
فمعنى { يَوْم تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ.. }
أي: شهادة ونطقاً على مراد الله، لا على مراد العبد
•وللاسف هذا هو الحال الشاغل في ايامنا ومعاملاتنا من كل الوان الكلام من سب وقذف وغيبه وغيرها
مقبلين علي كل انواع المعاصي بايدينا وارجلنا ناظرين الي كل ماحرم الله
آكلين حقوق غيرينا إثما وظلما بطشا وعدوانا
ظانين بان سترك في الدنيا لن يعرف في الاخره
فكما قال السعدي
(كل جارحة تشهد علي ما عملته، ينطقها الذي أنطق كل شيء، فلا يمكنه الإنكار، ولقد عدل في العباد، من جعل شهودهم من أنفسهم)•وقال قتادة : يابن آدم ، والله إن عليك لشهودا غير متهمة من بدنك ، فراقبهم واتق الله في سرك وعلانيتك ، فإنه لا يخفى عليه خافية ، والظلمة عنده ضوء والسر عنده علانية ، فمن استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظن ، فليفعل ولا قوة إلا بالله
فاعلم ان عليك شهود ينطقها الذي انطق كل شئء

ماشاء الله
ردحذف